عمر بن سهلان الساوي

391

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفن الرابع في البرهان ويشتمل على مقدمة وسبعة فصول [ المقدّمة ] أما المقدمة فهي في الوقوف على كمية المطالب العلمية ، قد بينا أن العلم اما تصوّر واما تصديق ، فالطالب اذن اما أن يتجه نحو اكتساب التصوّر أو اكتساب التصديق وللطلب التصوّرى صيغ دالة عليه وكذلك ما للطلب التصديقي . فمن الصيغ الطالبة للتصوّر صيغة « ما » وتسمى « مطلب ما » وهو على قسمين : أحدهما يطلب به معنى الاسم كقولنا : ما الخلاء وما العنقاء . والثاني يطلب به حقيقة الذات كقولنا : ما الرّوح وما العقل وما الملك . ومنها : صيغة « أىّ » وهي تطلب تصوّر الشيء مميزا اما بذاتياته أو بعوارضه عما يشاركه في أحدهما . وأما الصيغ الطالبة للتصديق فمنها مطلب « هل » ويطلب به التصديق بأحد طرفي النقيض أي الايجاب أو السلب وهو على قسمين : أحدهما بسيط وهو الّذي يطلب هل الشيء موجود مطلقا أوليس بموجود مطلقا كقولنا : هل الخلاء موجود ، هل الجن موجود . والآخر مركب وهو الّذي يطلب هل الشيء موجود على حال كذا ووصف كذا أوليس كذلك كقولنا : هل اللّه خالق الخير والشر أي هل اللّه موجود بهذه الصفة . ومنها : مطلب « لم » وهو لتعرّف علة جواب هل ، اما بحسب القول وهو الّذي يطلب الحد الأوسط الموقع لاعتقاد القول والتصديق به ، واما بحسب الامر في نفسه وهو يطلب علة وجود الشيء في نفسه على ما هو عليه من وجوه مطلقا أو وجوده بحال . وهاهنا مطالب أخرى مثل مطلب كيف وكم وأين ومتى . ومطلب « هل